الشيخ السبحاني

385

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وتظهر الثمرة ، فيما لو كانت - مع الكراهة أو شدتها - مقيمة لحدود اللّه ، فيشكل صحة الخلع حسب ظاهر الكتاب ، كما أنّه إذا خيف منها عدم إقامة الحدود ، مع عدم الكراهة ، بل لأمر روحيّ ، يصح الخلع ، مع كونه مشكلًا عند الأصحاب لعدم الكراهة فالمرجع هو الكتاب وإن كان الجمع بين المسألة وما عليه الأصحاب من اشتراط الكراهة هو الأحوط . وعلى فرض عدم اشتراطها يسقط البحث عن أقسام الكراهة وأنّها ربما تكون ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج كقبح منظره وسوء خلقه ، وأخرى عرضية ناشئة من بعض العوارض كوجود الضرّة وعدم إيفائه بحقوق الزوجة الواجبة أو المستحبة . ثمّ القائل بموضوعية الكراهة خص الجواز بالقسمين المذكورين مع انّه ربما تكون الكراهة وطلب المفارقة من جهة ايذاء الزوج لها ، بالسبّ والشتم والضرب فلو بذلت شيئاً لتخلص نفسها لم يتحقّق الخلع . ( « 1 » ) وقد عرفت أنّ الملاك الواقعي شيء غير الكراهة فالبحث عن لزوم الذاتية دون العرضية فضلًا عن القسم الثالث ليس بمهم . وأغرب منه ما حكاه صاحب الجواهر عن صاحب الحدائق ، عمّن عاصره من مشايخ بلاد البحرين ، من اعتبار الكراهة الذاتية قال : وقد حضرنا في غير موضع ، مجلس الخلع وكانوا لا يوقعونه إلّا بعد تحقيق الحال ومزيد الفحص والسؤال من ثبوت الكراهة الذاتية وعدم الكراهة العرضية والسعي في قطع الأسباب الموجبة للكراهة التي تدعيها المرأة ليعلم كونها ذاتية غير عارضة . ( « 2 » )

--> ( 1 ) . وسيلة النجاة ، الجزء الثاني : 387 وتحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 352 ، المسألة 13 . ( 2 ) . جواهر الكلام : 33 / 43 - 44 ، حكاه عن الحدائق ولم نعثر عليه في محلّه .